النعماني

بوابة كل العرب
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 «فتاة الفيس بوك... فتاة بمليون رجل» ... تجربة «إسراء» المصرية درس حكومي لأصحاب الرأي الآخر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
jamal
عضو مهم
عضو مهم
avatar

عدد الرسائل : 231

مُساهمةموضوع: «فتاة الفيس بوك... فتاة بمليون رجل» ... تجربة «إسراء» المصرية درس حكومي لأصحاب الرأي الآخر   الأحد مايو 18, 2008 4:48 pm

إسراء عبدالفتاح تجربة جديدة في مصر, حركت المياه السياسية والاجتماعية والثقافية الراكدة لبضعة أسابيع قبل أن تذهب إلى حال سبيلها وتختفي في دهاليز مصر بانتظار ظهور تجربة جديدة تثير ميول التحليل لدى الخبراء والمراقبين لأحوال الشارع المصري، وتؤجج الرغبة في التغيير من قبل جموع الشباب المتشوقين لرمز أو قدوة تأخذ بأيديهم إلى عالم أفضل. ولا نغفل كذلك أن ظهور تجربة جديدة من شأنه أن ينشط مراكز الابتكار والتجديد والتحديث في التعامل الأمني مع مثل هذه التجارب.

تزامن خروج إسراء إلى العالم قبل 28 سنة مع تولي الرئيس المصري حسني مبارك مقاليد الحكم في مصر. لم يكن في ذلك الوقت «فيس بوك» أو مدونات أو حتى شبكة عنكبوتية. تعلمت إسراء كما تعلم غيرها، وذهبت إلى كلية الألسن، وتخرجت كما تخرج غيرها أيضاً، والتحقت بالعمل كمنسقة للموارد البشرية في شركة في حي مدينة نصر، ولكنها خرجت عن السيناريو المرسوم مسبقاً. كان عليها أن تكتفي بذلك، لكنها لم تفعل.

فعلى رغم أنها تعيش حياة هادئة مع أسرتها تصحو من النوم صباحاً لتذهب إلى العمل وتتقابل مع بعض الصديقات ثم تعود إلى البيت شأنها شأن أي شابة مصرية لم تتزوج «بعد»، ولديها هامش من الحرية لتستثمر وقتها بالطريقة التي تحلو لها، كانت تعي ما يجري حولها من ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية سيئة، ولم يرضها السكوت.

صحيح أنها انضمت لحزب الغد المعارض والذي يقف كشوكة في حلق النظام المصري بسبب اسم مؤسسه المسجون حالياً أيمن نور، إلا أنه لم يكن انضماماً سياسياً مبنياً على أساس قناعة بايديولوجة حزبية أو رغبة في مزيد من التفعيل لدور الحزب في الشارع، بل كانت إسراء ضالعة في النشاط الثقافي الخاص فقط, وحتى هذا النشاط توقف في الفترة الأخيرة.

وحين انتشرت حمية موقع «فيس بوك» بين الشباب المصري في الأشهر القليلة الأخيرة، لم تكن إسراء استنثناء، ولكن نشاطها على الـ «فيس بوك» لم يكن بغرض التعارف الى الأصدقاء لأغراض اجتماعية أو عاطفية كما فعل كثيرون، ولكنها اعتبرت «الفيس بوك» ساحة ثرية للتعبير عن الرأي. ووجدت إسراء في هذه الساحة التقنية الحديثة أرضاً ثرية للتعبير عن الرأي بحرية ومن دون تكلف أو خوف. كانت الأحاديث والتعليقات عادية. أشبه بجلسات النميمة والسمر بين الأصدقاء في أي تجمع. الغلاء، البطالة، الفساد، الظلم، أحاديث باتت عادية بل وتقليدية في كل زاوية في مصر. ثم ولدت فكرة الإضراب السلمي في نيسان (أبريل) الماضي. لم تكن هناك دعوة الى التظاهر أو للتجمهر، بل الى الإضراب عن الشراء والعمل كنوع من التعبير السلمي والاحتجاج على الأوضاع. مرة أخرى، لم يكن احتجاجاً على الخط السياسي للدولة، ولا على التشكيل الوزاري لمجلس الحكومة، ولا حتى على طبيعة العلاقة مع إسرائيل ولا الدعوة إلى مزيد من التضامن مع الفلسطينيين. كان احتجاجاً على سوء الأحوال المعيشية. الأدهى من ذلك أن الدعوة كانت خالية من أي أيديولوجية سياسية أو أفكار حزبية أو انتماءات دينية. كانت دعوة شبابية اجتماعية بحتة. واندهشت إسراء نفسها من رد الفعل على المجموعة، فما هي إلا أيام حتى تضخم عدد الموقعين وزاد على السبعين ألفاً.

آخر رسالة كتبتها إسراء ليلة الإضراب أكدت توجهاتها اللاسياسية. كتبت: «رأينا وسمعنا تهديدات النظام ضد من يشارك غداً في الإضراب ولابد أن يكون لدينا رد لهم، لسنا فرداً او اثنين او عشرة او مئات. اننا لا نمثل حزباً او حركة او تياراً، اننا لا نهدف الى انقلاب حكم او تغييره، اننا شعب مصر نريد حياة ومستوى معيشياً كريمين، ونريد ان نعبر عن رأينا بكل الوسائل السلمية.

إننا لا نخشى أية تهديدات لأننا نقوم بأداء واجبنا تجاه بلدنا ونعبر عن حقوقنا كمواطنين مصريين، وإذا اعتقل أو اختفى أي شخص منا لن نسكت بل سيجد الألوف وراءه. سيصل صوتنا الى اعلى ما تتخيلون وما تظنون في هذا اليوم نحن الشعب كلنا رجل واحد لا نخاف في الله وفي كلمة حق لومة لائم.

دعونا نعبر عن رأينا بسلام. دعونا نطالب بحقوقنا في أمان، دعونا نغضب بهدوء».

وفي صباح يوم الإضراب، نزلت إلى الشارع. كانت خائفة بعض الشيء، ولكنها توجهت إلى مقهى قريب من مكان عملها، وجلست مع مجموعة من أصدقائها يتحدثون ويشربون الشاي والقهوة. وكان هذا هو مكان وتوقيت اعتقالها في يوم 6 نيسان الماضي.

اختارت إسراء بعد الإفراج عنها أن تكتب لجريدة «الدستور» المصرية المستقلة عن تجربتها. وجاء من ضمن ما كتبت: «كم شعرت بالمهانة وأنا أنتزع من يد المحامي الأستاذ المحترم أمير سالم في عربة الترحيلات بعد أن وعده لواء في عمر جدي بأن يرافقني إلى محبسي لطمأنة روحي المنسحقة المذعورة بكم الظلم والترويع، ولكنه حنث باليمين وانتزعني وصرخاتي تهز أرجاء الشارع وسيارة الترحيلات، وكم شعرت بأنني مخطوفة وهم يبعدونني عن عيون أصدقائي وأهلي الذين ساروا خلفي بسياراتهم يرددون (شدي حالك يا إسراء). كم شعرت بالهزل وأنا أقف في سيارة الترحيلات لمدة تسع ساعات لم أغادرها في حين أني من المفترض أن أعرض على النيابة، كم كانت لحظات قاسية وأنا أنظر لزميلاتي وأهلي من شباك سيارة الترحيلات وكأنني في كابوس، ثم أتوجه إلى سجن القناطر، نعم إسراء الآن في سجن القناطر والتي لم تعرف عن القناطر غير حدائقها ونيلها، ثم تتوالى اللحظات المريرة وتتعنف وأنا أرتدي رداء السجن (اليونيفورم) وهي ملابس بيضاء لا تستطيع حجب سواد الظلم وقبحه، ملابس المساجين مثلي مثل أي متهم، ثم وأنا أحمل رقمي كسجينة! مكتوب كده على حاجة شبه السبورة ويلتقطوا لي صورة مثلما أشاهد في الأفلام. قلمي يعجز عن وصف مشاعري من ظلم وافتراء وقهر وقسوة وجبروت، وهزل الدولة أمام فتاة شريفة لم تقترف من السيئات في نظرهم غير التعبير عن رأيها؟!.. وفي الوقت نفسه لا أنكر تعاطف الضباط معي في البداية بعدم ارتداء الكلابشات، ولكن بعد قرار الاعتقال كانت الكلابشات أمرًا لا مفر منه».

وكان لا مفر أيضاً من الصورة التي خرجت بها «إسراء» من هذه التجربة الأليمة لها على المستوى الشخصي، والمعبرة تعبيراً صادقاً عن مرحلة مهمة يعيشها قطاع عريض من شباب مصر، هي مرحلة اختبار المشاركة الفعلية في الحياة العامة. فعلى رغم أن إسراء خرجت من سجنها بعد أقل من ثلاثة أسابيع لتعلن على الفضائيات أنها «لا تعرف شيئاً عن إضراب الرابع من آيار (مايو) الذي كان وشيكاً، وأنها لم تسمع عنه ولا تريد أن تسمع عنه، إلا أنه تم تلقينها درساً قاسياً أسفر عن ترويع هذه الفتاة المنتـــمية إلى الطبقة المتوسطة ذات الملامح الهادئة والتي لم تدخل قسم شرطة في حياتها من قبل إلا لإنجاز أوراق الهوية الشخصية أو «الفيش والتشبيه» اللازم للعمل. وأصبحت تجربة إسراء نموذجاً قدمته الدولة لكل من تسول له نفسه الإقدام على مثل ما فعلت. هي دعت إلى إضراب سلمي وهم قالوا إنها دعت إلى تحريض وإثارة الشغب وتعطيل المرور وغيرها من التهم.

لقد دافع عن إسراء أثناء اعتقالها كل أطياف المجتمع العنكبوتي: منتمون لجماعة الإخوان المسلمين «المحظورة»، مستقلون، شباب لا ينتمون لاتجاهات سياسية بعينها، متعاطفون معها على المستوى الإنساني، جماعات حقوق الإنسان وحريات الصحافة وحرية التدوين وحرية استخدام الفيس بوك إلى آخر قائمة الحريات. وحازت إسراء على ألقاب عدة، فهي «فتاة الفيس بوك» و»القائدة الافتراضية» و»رئيسة جمهورية الفيس بوك» و»فتاة بمليون رجل» وغيرها، وهي الألقاب التي أطلقت لسببين رئيسين: الأول تمجيد ما فعلته إسراء وما تكبدته من بشاعة الاعتقال، والثاني إغاظة الجهات الرسمية وإعلامها الذي اعتبر إسراء وزملاءها «شوية عيال» أو «مخربين» أو «مهاويس».

انتهت محنة إسراء، وبدأت محنة جديدة للشباب الراغب في التغيير وضرورة المشاركة الإيجابية التي كتب عنها العشرات من مواضيع التعبير وحفظ كماً غير قليل من أهمية المشاركة في المجتمع ومقومات المواطن الإيجابي، لكنه حين أراد أن يطبق ما درسه على أرض الواقع اصـــطدم بجدارين: جدار انعدام قنوات المشاركة الفعلية، وجدار عين الأمن المتربصة بالمشاركة الافتراضية.

وفي انتظار ظهور شكل جديد من أشكال المشاركة الشبابية يعرف كل من ينتمي إلى جيل إسراء أن «الفيس بوك» بات مكاناً خطراً لتداول الآراء والتعبير عن المواقف، وهو ما سبقهم إليه المدونون من أصحاب الاتجاهات الفكرية السياسية والاجتماعية الناقمة على الأوضاع.


<h1>«فتاة الفيس بوك... فتاة بمليون رجل» ... تجربة «إسراء» المصرية درس حكومي لأصحاب الرأي الآخر</h1>
<h4>القاهرة – أمينة خيري الحياة - 12/05/08//</h4>
<p>
<p>

<table width="-1" cellspacing="0" cellpadding="3" border="0" align="left" class="image">
<tr>
<td><img alt="" src="esraa_18.jpg_-1_-1.jpg" hspace="0" border="0"></td>
</tr>
<tr>
<td class="caption"></td>
</tr>
</table>إسراء عبدالفتاح تجربة جديدة في مصر, حركت المياه السياسية والاجتماعية والثقافية الراكدة لبضعة أسابيع قبل أن تذهب إلى حال سبيلها وتختفي في دهاليز مصر بانتظار ظهور تجربة جديدة تثير ميول التحليل لدى الخبراء والمراقبين لأحوال الشارع المصري، وتؤجج الرغبة في التغيير من قبل جموع الشباب المتشوقين لرمز أو قدوة تأخذ بأيديهم إلى عالم أفضل. ولا نغفل كذلك أن ظهور تجربة جديدة من شأنه أن ينشط مراكز الابتكار والتجديد والتحديث في التعامل الأمني مع مثل هذه التجارب.</p>
<p>تزامن خروج إسراء إلى العالم قبل 28 سنة مع تولي الرئيس المصري حسني مبارك مقاليد الحكم في مصر. لم يكن في ذلك الوقت «فيس بوك» أو مدونات أو حتى شبكة عنكبوتية. تعلمت إسراء كما تعلم غيرها، وذهبت إلى كلية الألسن، وتخرجت كما تخرج غيرها أيضاً، والتحقت بالعمل كمنسقة للموارد البشرية في شركة في حي مدينة نصر، ولكنها خرجت عن السيناريو المرسوم مسبقاً. كان عليها أن تكتفي بذلك، لكنها لم تفعل.</p>
<p>فعلى رغم أنها تعيش حياة هادئة مع أسرتها تصحو من النوم صباحاً لتذهب إلى العمل وتتقابل مع بعض الصديقات ثم تعود إلى البيت شأنها شأن أي شابة مصرية لم تتزوج «بعد»، ولديها هامش من الحرية لتستثمر وقتها بالطريقة التي تحلو لها، كانت تعي ما يجري حولها من ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية سيئة، ولم يرضها السكوت.</p>
<p>صحيح أنها انضمت لحزب الغد المعارض والذي يقف كشوكة في حلق النظام المصري بسبب اسم مؤسسه المسجون حالياً أيمن نور، إلا أنه لم يكن انضماماً سياسياً مبنياً على أساس قناعة بايديولوجة حزبية أو رغبة في مزيد من التفعيل لدور الحزب في الشارع، بل كانت إسراء ضالعة في النشاط الثقافي الخاص فقط, وحتى هذا النشاط توقف في الفترة الأخيرة.</p>
<p>وحين انتشرت حمية موقع «فيس بوك» بين الشباب المصري في الأشهر القليلة الأخيرة، لم تكن إسراء استنثناء، ولكن نشاطها على الـ «فيس بوك» لم يكن بغرض التعارف الى الأصدقاء لأغراض اجتماعية أو عاطفية كما فعل كثيرون، ولكنها اعتبرت «الفيس بوك» ساحة ثرية للتعبير عن الرأي. ووجدت إسراء في هذه الساحة التقنية الحديثة أرضاً ثرية للتعبير عن الرأي بحرية ومن دون تكلف أو خوف. كانت الأحاديث والتعليقات عادية. أشبه بجلسات النميمة والسمر بين الأصدقاء في أي تجمع. الغلاء، البطالة، الفساد، الظلم، أحاديث باتت عادية بل وتقليدية في كل زاوية في مصر. ثم ولدت فكرة الإضراب السلمي في نيسان (أبريل) الماضي. لم تكن هناك دعوة الى التظاهر أو للتجمهر، بل الى الإضراب عن الشراء والعمل كنوع من التعبير السلمي والاحتجاج على الأوضاع. مرة أخرى، لم يكن احتجاجاً على الخط السياسي للدولة، ولا على التشكيل الوزاري لمجلس الحكومة، ولا حتى على طبيعة العلاقة مع إسرائيل ولا الدعوة إلى مزيد من التضامن مع الفلسطينيين. كان احتجاجاً على سوء الأحوال المعيشية. الأدهى من ذلك أن الدعوة كانت خالية من أي أيديولوجية سياسية أو أفكار حزبية أو انتماءات دينية. كانت دعوة شبابية اجتماعية بحتة. واندهشت إسراء نفسها من رد الفعل على المجموعة، فما هي إلا أيام حتى تضخم عدد الموقعين وزاد على السبعين ألفاً.</p>
<p>آخر رسالة كتبتها إسراء ليلة الإضراب أكدت توجهاتها اللاسياسية. كتبت: «رأينا وسمعنا تهديدات النظام ضد من يشارك غداً في الإضراب ولابد أن يكون لدينا رد لهم، لسنا فرداً او اثنين او عشرة او مئات. اننا لا نمثل حزباً او حركة او تياراً، اننا لا نهدف الى انقلاب حكم او تغييره، اننا شعب مصر نريد حياة ومستوى معيشياً كريمين، ونريد ان نعبر عن رأينا بكل الوسائل السلمية.</p>
<p>إننا لا نخشى أية تهديدات لأننا نقوم بأداء واجبنا تجاه بلدنا ونعبر عن حقوقنا كمواطنين مصريين، وإذا اعتقل أو اختفى أي شخص منا لن نسكت بل سيجد الألوف وراءه. سيصل صوتنا الى اعلى ما تتخيلون وما تظنون في هذا اليوم نحن الشعب كلنا رجل واحد لا نخاف في الله وفي كلمة حق لومة لائم.</p>
<p>دعونا نعبر عن رأينا بسلام. دعونا نطالب بحقوقنا في أمان، دعونا نغضب بهدوء».</p>
<p>وفي صباح يوم الإضراب، نزلت إلى الشارع. كانت خائفة بعض الشيء، ولكنها توجهت إلى مقهى قريب من مكان عملها، وجلست مع مجموعة من أصدقائها يتحدثون ويشربون الشاي والقهوة. وكان هذا هو مكان وتوقيت اعتقالها في يوم 6 نيسان الماضي.</p>
<p>اختارت إسراء بعد الإفراج عنها أن تكتب لجريدة «الدستور» المصرية المستقلة عن تجربتها. وجاء من ضمن ما كتبت: «كم شعرت بالمهانة وأنا أنتزع من يد المحامي الأستاذ المحترم أمير سالم في عربة الترحيلات بعد أن وعده لواء في عمر جدي بأن يرافقني إلى محبسي لطمأنة روحي المنسحقة المذعورة بكم الظلم والترويع، ولكنه حنث باليمين وانتزعني وصرخاتي تهز أرجاء الشارع وسيارة الترحيلات، وكم شعرت بأنني مخطوفة وهم يبعدونني عن عيون أصدقائي وأهلي الذين ساروا خلفي بسياراتهم يرددون (شدي حالك يا إسراء). كم شعرت بالهزل وأنا أقف في سيارة الترحيلات لمدة تسع ساعات لم أغادرها في حين أني من المفترض أن أعرض على النيابة، كم كانت لحظات قاسية وأنا أنظر لزميلاتي وأهلي من شباك سيارة الترحيلات وكأنني في كابوس، ثم أتوجه إلى سجن القناطر، نعم إسراء الآن في سجن القناطر والتي لم تعرف عن القناطر غير حدائقها ونيلها، ثم تتوالى اللحظات المريرة وتتعنف وأنا أرتدي رداء السجن (اليونيفورم) وهي ملابس بيضاء لا تستطيع حجب سواد الظلم وقبحه، ملابس المساجين مثلي مثل أي متهم، ثم وأنا أحمل رقمي كسجينة! مكتوب كده على حاجة شبه السبورة ويلتقطوا لي صورة مثلما أشاهد في الأفلام. قلمي يعجز عن وصف مشاعري من ظلم وافتراء وقهر وقسوة وجبروت، وهزل الدولة أمام فتاة شريفة لم تقترف من السيئات في نظرهم غير التعبير عن رأيها؟!.. وفي الوقت نفسه لا أنكر تعاطف الضباط معي في البداية بعدم ارتداء الكلابشات، ولكن بعد قرار الاعتقال كانت الكلابشات أمرًا لا مفر منه».</p>
<p>وكان لا مفر أيضاً من الصورة التي خرجت بها «إسراء» من هذه التجربة الأليمة لها على المستوى الشخصي، والمعبرة تعبيراً صادقاً عن مرحلة مهمة يعيشها قطاع عريض من شباب مصر، هي مرحلة اختبار المشاركة الفعلية في الحياة العامة. فعلى رغم أن إسراء خرجت من سجنها بعد أقل من ثلاثة أسابيع لتعلن على الفضائيات أنها «لا تعرف شيئاً عن إضراب الرابع من آيار (مايو) الذي كان وشيكاً، وأنها لم تسمع عنه ولا تريد أن تسمع عنه، إلا أنه تم تلقينها درساً قاسياً أسفر عن ترويع هذه الفتاة المنتـــمية إلى الطبقة المتوسطة ذات الملامح الهادئة والتي لم تدخل قسم شرطة في حياتها من قبل إلا لإنجاز أوراق الهوية الشخصية أو «الفيش والتشبيه» اللازم للعمل. وأصبحت تجربة إسراء نموذجاً قدمته الدولة لكل من تسول له نفسه الإقدام على مثل ما فعلت. هي دعت إلى إضراب سلمي وهم قالوا إنها دعت إلى تحريض وإثارة الشغب وتعطيل المرور وغيرها من التهم.</p>
<p>لقد دافع عن إسراء أثناء اعتقالها كل أطياف المجتمع العنكبوتي: منتمون لجماعة الإخوان المسلمين «المحظورة»، مستقلون، شباب لا ينتمون لاتجاهات سياسية بعينها، متعاطفون معها على المستوى الإنساني، جماعات حقوق الإنسان وحريات الصحافة وحرية التدوين وحرية استخدام الفيس بوك إلى آخر قائمة الحريات. وحازت إسراء على ألقاب عدة، فهي «فتاة الفيس بوك» و»القائدة الافتراضية» و»رئيسة جمهورية الفيس بوك» و»فتاة بمليون رجل» وغيرها، وهي الألقاب التي أطلقت لسببين رئيسين: الأول تمجيد ما فعلته إسراء وما تكبدته من بشاعة الاعتقال، والثاني إغاظة الجهات الرسمية وإعلامها الذي اعتبر إسراء وزملاءها «شوية عيال» أو «مخربين» أو «مهاويس».</p>
<p>انتهت محنة إسراء، وبدأت محنة جديدة للشباب الراغب في التغيير وضرورة المشاركة الإيجابية التي كتب عنها العشرات من مواضيع التعبير وحفظ كماً غير قليل من أهمية المشاركة في المجتمع ومقومات المواطن الإيجابي، لكنه حين أراد أن يطبق ما درسه على أرض الواقع اصـــطدم بجدارين: جدار انعدام قنوات المشاركة الفعلية، وجدار عين الأمن المتربصة بالمشاركة الافتراضية.</p>
<p>وفي انتظار ظهور شكل جديد من أشكال المشاركة الشبابية يعرف كل من ينتمي إلى جيل إسراء أن «الفيس بوك» بات مكاناً خطراً لتداول الآراء والتعبير عن المواقف، وهو ما سبقهم إليه المدونون من أصحاب الاتجاهات الفكرية السياسية والاجتماعية الناقمة على الأوضاع.</p>
</p>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
@أعقل مخبولة@
عضو من كبار الكتاب
عضو من كبار الكتاب
avatar

عدد الرسائل : 532

مُساهمةموضوع: رد: «فتاة الفيس بوك... فتاة بمليون رجل» ... تجربة «إسراء» المصرية درس حكومي لأصحاب الرأي الآخر   الأربعاء مايو 21, 2008 11:32 pm

يسلمووووو وننتظر جديدك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
«فتاة الفيس بوك... فتاة بمليون رجل» ... تجربة «إسراء» المصرية درس حكومي لأصحاب الرأي الآخر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
النعماني :: عالم القصص-
انتقل الى: